كتاب قوت المغتذي على جامع الترمذي (اسم الجزء: 1-2)

" هي الروابي المرتفعة، والكدى الثابتة (¬1) في الأرض، واحدها تل " (¬2) .
قال ابن سيد الناس: " وظلها لا يظهر إلاَّ بعد تمكن الفيء، واستطالته جدًّا، بخلاف الأشياء المنتصبة التي يظهر ظلها سريعًا في أسفلها؛ لاعتدال أعلاها (¬3) ، وأسفلها ".
¬_________
(¬1) "الثنية" في عارضة الأحوذي.
والثنية: هي الطريق في الجبل، أو كالعقبة فيه، وجمعها "ثنايا".
والكُدْية: الأرض الصلبة، وجمعها "كُدَى"، وحاصل معنى كلمة كدى في اللغة، يبين لنا مقصد الإمام السيوطي من إثباته "الثابتة" بدل "الثنية". فإن كان تصويبًا، فهو تحصيل حاصل، فكل كُدْية ثابتة. وإن كان استهجانًا لكلمة "ثنية" وهي الطريق في الجبل، فله ذلك؛ لأنَّ الإمام ابن العربي نَعَتَ المعرفة بما زادها غرابة، وهذا مستثقل في لسان العرب، وكان يكفيه أن يقول: "الروابي والكدى"؛ لأنَّ النعت تابع يُذكر لتوضيح متبوعه. وربما كان تصحيفًا في النسختين؛ فَأَلْيقُ لفظٍ نعتًا للكدى، وأوفقُه رسمًا للثابتة هو "النابتة". والله أعلم.
(¬2) عارضة الأحوذي (1/218) .
(¬3) "أهلها" في (ك) .
62 -[159] "في حجرتها" (¬1) أي: دارها (¬2) .
"لم يظهر الفَيْءُ" (¬3) . قال ابن سيد الناس: "أي لم يعدُ السَّطْحَ،
¬_________
(¬1) باب ما جاء في تعجيل العصر. (159) عن عائشة أنَّها قالت: صلَّى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العَصْرَ والشَّمسُ في حُجْرَتهَا لم يظْهَرِ الفَيءُ مِن حُجْرَتهَا. الجامع الصحيح (1/298) .
قال: وفي الباب عن أنسٍ، وأبي أَرْوى، وجابِرٍ، ورافع بن خَدِيج.
قال: وَيُرْوَى عَنْ رَافِع أيضاً عن النَّبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في تأخير العصر، ولا يَصِحُّ.
قال أبو عيسى: حديث عائشة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والحديث أخرجه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العصر ص (117) رقم (545) . ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب التكبير بالعصر ص (281) رقم (621) .
وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر (1/165) رقم (407) . والنسائي، كتاب المواقيت، تعجيل العصر (1/252) . وابن ماجه، كتاب الصلاة، باب وقت صلاة العصر (1/223) رقم (683) . ومالك (2) ، وأحمد (6/37، 85، 199، 204، 278) ، والدَّارمي (189) . انظر: تحفة الأشراف (12/73) حديث (16585) .
(¬2) " ذراها " في (ك) .
(¬3) أي لم ترتفع ولم تخرج إلى ظهرها. النهاية (3/165) .
أ- في هذه الرواية نُسب الظُّهور للفيءِ -وهو الظِّلُّ- فجاء "لم يظهر الفيء" أي: لم يرتفع، قال البخاري: وقال أَبو أسامة عن هشام: "من قعر حجرتها". =

الصفحة 106