كتاب قوت المغتذي على جامع الترمذي (اسم الجزء: 1-2)
بشيء، ألاَّ أن هذه الرؤيا من غير الأنبياء استقرت في الدين لوجوه: أحدهَا أنه يحتمل أنه قيل للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أنفذهَا وَحْيًا فأنفذهَا، إذ (¬1) كانت مما يتشوّف إليها، ويميل إلى العمل بها، فأُمر بها حتى يُقَرَّ عليها أو يُنهى عنها، على القول بجواز الاجتهاد له، وعلى أن يبين (¬2) أن هذه المسألة من مسائل القياس، ولأنه (¬3) رأى نظمًا لا يستطيعه الشيطان، ولا يدخل في جملة الوسَاوس والخواطر المرسلة. ورُوِي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى الأذان ليلة أسري به وسَمعه، ولم يؤذن له فيه عند فرض الصلاة حتى بلغ الميقات، وفي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعُمرْ: " فذلك أثبت " دليلٌ على ترجيح أحد الاحتمالين الثاني والثالث على الأول، لأنه (¬4) كان الإقرار عليه أولاً بوحي " (¬5) . انتهى.
قال ابن سيد الناس: " وذكر أبو داود في مراسيله: أن عمر لما رأى الأذان في المنام أتى ليخبر به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وقد جاء الوحي بذلك- فما راعه إلاَّ بلال يُؤَذِّنُ، فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " سَبَقَكَ بذلك الوَحْيُ ". قال (¬6) : وهذا يعضد التأول الأول ".
"فإنه أندى": أي: أحسن صوتًا، وقال ابن حجر: " أي أقعَد بالمد وَالإطالة " (¬7) .
" حديث عبد الله بن زيد، حديث حسن صحيح ". قال ابن سيد الناس: "عبد الله بن زيد اثنان من الأنصار من بني مازن: أحدهما ابن عبد
¬_________
(¬1) "و" في (ك) .
(¬2) " يتبيَّن " في (ك) .
(¬3) " أو " في التحفة.
(¬4) " أنه " في (ك) .
(¬5) عارضة الأحوذي (1/248) .
(¬6) في المراسيل لأبي داود: " قد سبقك بذلك الوحي " المراسيل (81/20) .
(¬7) فتح الباري (2/87) .