كتاب قوت المغتذي على جامع الترمذي (اسم الجزء: 1-2)

وروى ابن ماجه من حديث ابن عمر: "من أذن اثنتي عشرة سنة، وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه في كل يوم سِتُّون حسنة، وبإقامته ثلاثون حسنة" (¬1) .
وروى أبو الفتح (¬2) من حديث أبي هريرة: " من أذن خمس صلوات إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه " (¬3) .
قال ابن سيد الناس: " ولا تعارض بين هذه المُدَدِ المختلفة في الإقامة بوظيفة الأذان -بالطول والقِصَر- لاختلاف الثواب المترتب (¬4) عليها. ففي حديث أبي هريرة: " غفر له ما تقدم من ذنبه " وهو وإن كان ثوابًا حسنًا، فليس فيه ما يقتضي دخول الجنة، ولا البراء (¬5) من النار؛ لما قد يحدث عنه (¬6) بعد، مما قد يطلب بعهدته. وحديث ثوبان المقيّد بِسَنَة، أطول مدةً، وأكمل ثوابًا؛ إذ الوعد فيه محقق فهو يقتضي السلام مما يحول بينه وبين الجنة فيما تقدم له قبل الأذان -تلك المدة- وما تأخر عنها. وحديث ابن عباس المقيد بسبع سنين كذلك أيضًا، إذ البراءة من النار أمر زائد على دخول الجنة، وليس (¬7) كل من دخلها سلم من النار.
وحديث ابن عمر الأطول منها كلها، مدةٌ تضمن -مع وجوب الجنة له-
¬_________
(¬1) كتاب الأذان، باب فضل الأذان وثواب المؤذنين (1/239) رقم (728) وجاء فيه: " ولكل إقامة " بدل " وبإقامته ".
(¬2) في (ك) : " الشيخ " ولعله الحافظ محمَّد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بريدة الأزدي الموصلي، أبو الفتح، صاحب كتاب الضعفاء.
قال الخطيب: في حديثه مناكير، (ت: 374 هـ) السير (12/417) رقم (3448) .
(¬3) انظر: السلسلة الضعيفة (2/245) رقم (851) وحكم عليه بالضعف وعزاه إلى رزق الله الحنبلي في جزء من حديثه، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (1/56) رقم (58) ص (148) رقم (276) ، ورواه أيضا الخطيب في تاريخ بغداد (6/73، 207) .
(¬4) في (ك) : " المرتب ".
(¬5) في (ك) : " البراءة " وهو الوجه.
(¬6) في (ك) : " منه ".
(¬7) في (ك) : " فليس ".

الصفحة 121