كتاب قوت المغتذي على جامع الترمذي (اسم الجزء: 1-2)
وقال في النهاية: " قوله: " الإمام ضامن " أراد بالضمان هنا: الحفظَ والرعايةَ، لا ضمان الغرامة؛ لأنه يحفظ على القوم صلاتهم، وقيل: إن صلاة المقتدين به في عُهْدته، وصحّتها مقرونة بصحة صلاته، فهو كالمتكفل لهم صحّة (¬1) صلاتهم " (¬2) ، وقوله: " والمؤذن مؤتمن " القوم الذي يثقُون إليه (¬3) ، ويتخذونه أمينًا حافظًا. يقال: أُومِنَ (¬4) الرجل فهو مؤتمن، يعني: أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم، وصيامهم.
وقال ابن سيد الناس: " في معنى ضمان الأئمة أوجه:
أحدها: أنهم ضمناء لما غلبوا (¬5) عليه من الإسرار بالقراءة والذكر.
الثاني: أن المراد ضمان الدعاء أن يعم به القوم، ولا يخصّ نفسه.
الثالث: أنه يتحمل القيام والقراءة عن المسبُوق ".
وأما أمَانة المؤذنين فقيل: لأنهم أمناء على مَواقيت الصلاة، وقيل: أمناء على حُرَم (¬6) الناس، لأنهم يُشرفُون على المواضع العالية، وقيل: أمناء في تبرّعهم بالأذان. وَروى ابن ماجه من حديث ابن عمر: " خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين: صلاتُهم وصيَامُهم " (¬7) .
روى البيهقي من حديث أبي محذورة: "أُمناء المسلمين على
¬_________
= والحَيْلُ: القوة، النهاية (1/470) مادة " حيَلَ ".
(¬1) "صحة" ساقطة من (ك) .
(¬2) النهاية (3/102) .
(¬3) إنما يعدى الفعل " وثق " بالحرت " بـ " فلعله من تصحيف النُسَّاخِ والله أعلم. الصحاح (4/332) مادة "وثِقَ"، وأساس البلاغة ص (492) مماد "وثِقَ".
(¬4) في (ك) : " أوتمن ". وهذه الكلمة ألْيَق مِمَّا هو مثبتٌ. والله أعلم.
(¬5) في (ك) : " علنوا ".
(¬6) الحُرمةُ: ما لا يَحِلُّ انتهاكه من ذِمَّة أو حقٍّ، والحُرمةُ: الزوجة أيضًا. جمعُهُ "حُرَمٌ". القاموس المحيط.
(¬7) كتاب الأذان والسنة فيها، باب السنة في الأذان (1/236) رقم (712) . قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/252) : " هذا إسناد ضعيف لتدليس بقية بن الوليد ".