كتاب قوت المغتذي على جامع الترمذي (اسم الجزء: 1-2)
بالمسجد الذي أُسِّسَ على التقوى مسجدُ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة، وظاهر غيره من الأحاديث أنه مسجد قُباء.
وقال ابن عطية (¬1) في تفسيره: " أنه الذي يليق بالقصة. قال: إلاَّ أن
ذلك القول رُوي عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا نظر مع الحديث " (¬2) انتهى. قال (¬3) :
" وقد اختلف الصحابة والتابعون في ذلك، فذهب زيد بن ثابت، وابن عُمر، وأبو سعيد الخدري إلى أنه مسجدُ المدينة، وهو قول سعيد بن المسيب ومالك بن أنس. وذهب ابن عباس، وعروَة بن الزبير وسعيد بن جبير، وقتادة، وعطية العوفي إلى أنه مسجد قباء. والأول أصح لموافقته (¬4) للأحاديث الصحيحة، وخالف في ذلك ابن العربي، فذكر الآية ثم قال: " لا خلاف أنهم أهل قباء والأمر مشهور جدًّا، صحيح عن جماعة لا يُحصون عَدًّا. فهو أوْلى من العمل بحديث يرويه أُنيس بن أبي يحيى عن أبيه، ورُواة ما قلناه (¬5) أولى " (¬6) . ثم استدل بحديث عائشة في قصة الهجرة.
¬_________
= هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
حدثنا أبو بكر، عن علِيِّ بن عبد الله، قال: سألتُ يحيى بن سعيد عن محمَّد بن أبي يحيى الأسلميِّ؟ فقال: لم يكن به بأسٌ، وأخوه أُنيس ابن أبي يحيى أثْبَتُ منهُ.
والحديث أخرجه: أحمد (3/23 و91) . وانظر: تحفة الأشراف (3/500) حديث (4440) . وأخرجه مسلم، كتاب الحج، باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النَّبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة ص (595) رقم (1398) ، وأحمد (3/372) من طريق أبي سلمة بن عبد الرَّحمن عن عبد الرَّحمن بن أبي سعيد عن أبيه بنحوه. وأخرجه المصنف من طريق عمران ابن أبي أنس، عن أبي سعيد، حديث (3099) .
(¬1) عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية الغرناطي، الفقيه المفسر (ت: 541 هـ) . طبقات المفسرين للداودي (1/265) .
(¬2) تفسير ابن عطية (3/82) عند الآية (108) من سورة التوبة.
(¬3) القائل هو العراقي، كما في شرحه على الترمذي.
(¬4) في (ش) : " بموافقته ".
(¬5) في (ك) : " قلنا ".
(¬6) عارضة الأحوذي (2/104) .