كتاب قوت المغتذي على جامع الترمذي (اسم الجزء: 1-2)
"أبواب الحج"
250 -[809] "ولا فارًا بخَربَةٍ" (¬1) اختلف في ضبطها ومعناها، فالمشهور بفتح الخاء المعجمة، وإسكان الراء بعدها باء موحدة، وقد حكى المصنف فيها بضم الخاء.
قال القاضي عياض: "وأراه وهمًا" (¬2) .
قال ابن العربي: "وفي بعض الروايات بكسر الخاء، وزاي ساكنة بعدها مثناة تحتية" (¬3) أي بشيء يخزى منه، أي يستحيى، وعلى الأول
¬_________
(¬1) باب ما جاء في حُرْمَةِ مَكَّةَ. (809) عن أبي شريع العدَوِي، أنه قال لعمرو بن سعيد -وهو يبعث البعوث إلى مكة- إئذن لي أيُّها الأمير أُحَدِّثكَ قولاً قامَ به رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الغَدَ مِنَ يَوم الفَتحِ، سَمِعَتْهُ أُذنَايَ ووَعَاهُ قَلْبِي وأبصرته عيْنَايَ حِيْنَ تَكَلمَ بِهِ: أنهُ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عليه، ثم قال: " إِنَّ مَكَّةَ حرَّمَهَا اللهُ ولم يحرمْهُا الناس، ولا يحل لامريءٍ يُؤْمنُ باللهِ واليوم الآخر أن يَسفكَ فيها دمًا أوْ يَعضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فإنْ أحَدٌ تَرَخصَ بقتَالِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيَها، فَقُولُوا لهُ: إنَّ الله أَذِنَ لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَأذَنْ لَكَ، وَإنمَا أذِنَ لِي فيه ساعة من النهار، وقد عادتْ حُرْمَتُهَا اليَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْس، وَلْيُبْلَغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ " فقيل لأبي شُرَيح: ما قالَ لَكَ عَمْرو؟ قال: أنا أعْلَمُ مِنْكَ بِذَلك يا أبا شُريح! إنَ الحرَمَ لاَ يُعِيذُ عاصيًا ولا فارًّا، بدَمٍ ولاَ فارًّا بِخَرْبَةِ.
ويُرْوَى ولا فَارًّا بخِزْيَةٍ.
وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس.
حديث أبي شريح؛ حديث حسن صحيح.
والحديث أخرجه: البخاري: كتاب جزاء الصيد، باب لا يعضد شجر الحرم ص (323) رقم (1832) . ومسلم: كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلاَّ لمنشد على الدوام ص (581) رقم (1354) . وأبو داود: كتاب المناسك، باب تحريم حرم مكة (1/616) . والنسائي: كتاب مناسك الحج، تحريم القتال فيه (5/204) . وأحمد (4/31، 32، 384، 385) . وانظر: تحفة الأشراف (9/225) حديث (12057) .
(¬2) بل قال: ضبطه الأصيلي بضم الخاء، وضبطه غيره بفتحها ... وكُل صواب. مشارق الأنوار (1/361) مادة: خرب.
(¬3) عارضة الأحوذي (4/22) .