كتاب قوت المغتذي على جامع الترمذي (اسم الجزء: 1-2)

قال ابن العربي: " إنَّما توقفوا في ماء البحر لأحد وجهين: إما لأنه لا يشرب، وإما لأنه طبق جهنم، كما روي عن ابن عمرو؛ وما كان طبق سُخطٍ، لا يكون طريق طهارة ورحمة، وإنما أجابهم بما ذكره، ولم يقل لهم نعم؛ لأنه لو قال ذلك لما جاز الوضوء به إلاَّ للضرورة على حسب ما وقع في السؤال، فاستأنف بيان الحكم لجواز الطهارة به، وزاد في الجواب ما تتم (¬1) به الفائدة، وذلك من محاسن الفتوى " (¬2) .
وقد روى الدارقطني: " أنَّ البحر طهور الملائكة إذا نزلوا وإذا عرجوا " (¬3) انتهى. وقال عبد الله بن عمرو (¬4) : " وهو نار ". قال ابن العربي: " أراد أنه طبق النَّار؛ لأنه ليس بنار في نفسه " (¬5) .
¬_________
(¬1) في (ك) : " ما تم ".
(¬2) عارضة الأحوذي (1/77) .
(¬3) سنن الدارقطني (1/153) برقم (9) .
(¬4) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم، أبو محمَّد، القرشي السَّهمي الصحابي الجليل.
الإصابة (6/176) رقم: (4838) ، تحفة الأحوذي (1/231) .
(¬5) عارضة الأحوذي (1/78) .
31 -[72] " أنَّ ناسًا من عُرَينة" (¬1) عدَّتهم ثمانيةٌ كما في الصحيح.
¬_________
(¬1) باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه. (72) عن أنس: أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِيْنَةَ فَاجْتَوَوْهَا فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إبلِ الصَّدَقَةِ، وَقَالَ اشْربُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوالِهَا، فَقتَلُوا رَاعِي رَسولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَاسْتَاقُوا الأبلَ، وَارْتدُّوا عنِ الإسْلاَمِ، فأتِيَ بِهِمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطَعَ أَيْدِيهمْ وَأُرْجُلَهُمْ مِنْ خِلاَفِ، وَسَمَرَ أَعيُنهُمْ، وَأَلْقَاهُمُ بالحَرَّةِ، قَالَ أَنسٌ: فَكُنْتُ أَرَى أَحَدَهُمْ يَكُدُّ الأَرْضَ بفِيهِ، حَتَى مَاتُوا " وَرُبَّمَا قَالَ حَمَّادٌ: " يَكدُمُ الأَرْضَ بِفِيهِ، حَتَّى مَاتُوا " الجامع الصحيح (1/114) .
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وقد روي من غير وجه عن أنس.
والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الحدود، باب: ما جاء في المحاربة (1/535) الحديث رقم: (4367) ، والنسائي كتاب تحريم الدم، تأويل قول الله عز وجل: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ ... } وفيمن نزلت، ذكر اختلاف الناقلين لخبر حميد عن أنس بن مالك فيه.
وقد روي من غير وجه عن أنس. وهو قول أكثر أهل العلم، قالو: لا بأس ببول ما يؤكل لحمه، وفي بعض النسخ " حسن صحيح ". الحديث رقم: (72) .
وقد أخرج الحديث الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم من طرق أخرى. =

الصفحة 75