كتاب قوت المغتذي على جامع الترمذي (اسم الجزء: 1-2)
" المِفتاح " (¬1) وهو أن يؤتى بلفظٍ له معنيان بالاشتراك، أو بالحقيقة والمجاز، [أو بالمجاز] (¬2) ويراد به أحد معنييه، ثم يؤتى بضميره مرادًا به المعنى الآخرَ كقوله:
إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابًا (¬3)
أتى بلفظ السماء وأراد به المطر، ثم بضميره مريدًا به النبات.
قالوا: ولم يقع في القرآن (¬4) " استخدام " إلاَّ (¬5) على هذه الطريقة، وليس كما ظنوا فقد استخرجت بفكري أربع آيات وقع فيها " استخدام " على هذه الطريقة وأوردتها في كتاب " الإتقان " (¬6) .
الطريقة الثانية: [طريقة] (¬7) " المصباح " (¬8) ، أن يؤتى بلفظ مشترك ثم بلفظين يفهم من أحدهما أحد المعنيين، ومن الآخر، كقوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ (¬9) } (¬10) الآية، فالصلاة يُحتمل أن يُراد بها فعلُها وموضعُها، وقوله: {حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} يَخْدِم الأول، و {إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ (¬11) قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ} يخدِمُ الثَّاني، إذا علمت ذلك، فلم أجد في الحديث ما فيه " استخدام " على الطريقة الأولى، إلاَّ أن يكون
¬_________
(¬1) وهي طريقة السكاكي في كتابه " المفتاح ".
(¬2) "أو بالمجاز" مضروب عليه في الأصل، ولعل حذفها أصوبُ والله أعلم.
(¬3) البيت للفرزدق، في الصحاح "سماء" (6/352) .
(¬4) في (ك) : "القراءة".
(¬5) في (ك) : "لها".
(¬6) الإتقان في علوم القرآن (2/108) .
(¬7) "طريقة" ساقطة من الأصل.
(¬8) وهي طريقة بدر الدين بن مالك في كتابه " المصباح ".
(¬9) "الصلاة" مكررة في (ك) .
(¬10) سورة النساء، آية: 43.
(¬11) في الأصل "ولا". سورة النساء، الآية: 34.