كتاب قوت المغتذي على جامع الترمذي (اسم الجزء: 1-2)

عَلِم ما كان جبريل (¬1) -عليه السلام- في الصلاة من تنفل أو افتراض؟ فإن قيل: لا تكليف على مَلَك في هذه الشريعة، وإنما هي على الجن والإنس، قلنا: ذلك لم يُعلم عقلاً، وإنما علم بالشرع، وجِبريل مأمُور بالإمَامَة بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولم يؤمر غيرُه من الملائكة بذلك، فكما خُصَّ بالإمَامَة، جاز أن يُخصَّ بالفريضة؛ وقد روينا في حديث مالك من قول جبريل -عليه السلام-: " بهذا أُمِرت " برفع التاء وبفتحها (¬2) . فأما رفع التاء فثابت صحيح، وهو في أمر جبريل صريح، ولم يُعلَم صفة أمر الله تعالى لهُ، وَهل قال له: بلغ إلى محمَّد هيئة الصلاة قولاً، أو فعلاً، أو قولاً وفعلاً (¬3) ، أو كيف شئت. فلا يجيء (¬4) هذا الإلزام) (¬5) .
ْوقال ابن التين: (¬6) (¬7) " لما أمر الله تعالى جبريل بتعليم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذه الصلاة، كانت فرضًا عليه (¬8) ، لأنه أُمر بذلك، فكانت صلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خلفه، صلاة مفترض خلف مفترض (¬9) ".
" حين كان الفيء (¬10) مثل الشراك " هو سير النَّعْل. قال ابن
¬_________
(¬1) في العارضة: " فمن أين عند أحد ما كان عند جبريل " (1/209) .
(¬2) في العارضة: " ونصبها ".
وكأنه تصويب من الإمام السيوطي، إذ النصب من علامات الإعراب، والفتح من علامات البناء، والضمائر كلها مبنية، أو هي في نسخة أخرى كما أثبتها السيوطي. والله أعلم.
(¬3) "أو قولاً وفعلاً" ساقط من " ش ".
(¬4) في العارضة: " فلا ينجي من هذا الإلزام إلاَّ أن يقال ... " (1/209) .
(¬5) عارضة الأحوذي (1/209) .
(¬6) "وكيف شئت فلا يجيء هذا الإلزام، وقال ابن التين" ساقط من الأصل و (ش) .
(¬7) ابن التين: عبد الواحد بن التين أبو محمد الصفاقسي المغربي المالكي المحدث المفسر الفقيه (ت: 611 هـ) له شرح على صحيح البخاري باسم " المخبر الفصيح في شرح البخاري الصحيح ". شجرة النور الزكية (1/168) ، تراجم المؤلفين التونسيين (1/276) .
(¬8) " عليه " ساقط من " ش ".
(¬9) " خلف مفترض " ساقطة من " ش ".
(¬10) الفيء: ظل الشمس بعد الزوال، سمي بذلك لأنه يفيء، أي: يرجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق، النهاية (3/482) ، مادة فيأ.

الصفحة 98