كتاب مفتاح الوصول إلى علم الأصول في شرح خلاصة الأصول
والسلام : «أحلت لنا ميتتان ودمان» (¬١)، [فليس] (¬٢) بحجة - كما ذكره السبكي (ت ٧٥٦ هـ) (¬٣) - وفرق بينه وبين مفهوم العدد بأن : العدد شبه الصفة؛ لأن قولك : «في خمس من الإبل» في قوة قولك : «في إبل خمس» (¬٤) بجعل الخمس صفة للإبل، وهي إحدى صفتي الذات، لأن الإبل قد تكون خمسا وأقل وأكثر؛ فإذا (¬٥) قيد وجوب الشاة بالخمس، فهم أن غيرها
---------------
(¬١) رواه البيهقي موقوفا على ابن عمر رضي الله عنهما (برقم : ١١٢٨ : ١/ ٢٥٤ : كتاب الطهارة : باب الحوت يموت في الماء والجراد) وقال : «هذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند» وفسر كلمته هذه ابن حجر (تلخيص الحبير : ١/ ٢٦) بقوله : «هي في حكم المرفوع لأن قول الصحابي «أحل لنا» و «حرم علينا كذا» مثل قوله «أمرنا بكذا» و «نهينا عن كذا»، فيحصل الاستدلال بهذه الرواية لأنها في معنى المرفوع والله أعلم». ثم رواه البيهقي مرفوعا وقال : «إلا أن الصحيح من هذا الحديث هو الأول» وكذلك قال أبو زرعة وأبو حاتم (علل ابن أبي حاتم : ٢/ ١٧) : «الموقوف أصح». وذكر مثله عن الدارقطني، وقد رواه في سننه مرفوعا (برقم : ٢٥ : ٤/ ٢٧١). ورواه مرفوعا أيضا : الشافعي (المسند : ١/ ٣٤٠)، وأحمد (المسند : ٥٧٢٣ : ٢/ ٩٧) وابن ماجة (برقم : ٣٢١٨ : ٢/ ١٠٧٣ : كتاب الصيد، باب صيد الحيتان والجراد. وبرقم : ٣٣١٤ : ٢/ ١١٠٢ : كتاب الأطعمة، باب الكبد والطحال).
(¬٢) في الأصل : فليست، والمثبت من (ب).
(¬٣) قال تاج الدين السبكي (رفع الحاجب - المخطوط المذكور - : ١/ ١٤٤ - ١٤٥) : «وكان أبي - تغمده الله برحمته - يقول : التحقيق عندي أن الخلاف في مفهوم العدد، إنما هو عند ذكر نفس العدد، ك «اثنين» و «ثلاثة»؛ أما المعدود، فلا يكون مفهومه حجة، كقوله عليه السلام : «أحلت لنا ميتتان ودمان»، فلا يكون عدم تحريم ميتة ثالثة مأخوذا من مفهوم العدد».
(¬٤) في (ب) و (ج) : الإبل الخمس.
(¬٥) في (ب) : فلما.