كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (اسم الجزء: 2)

602 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ: وَأَمَّا §الْقَوْلُ فِي أَلْفَاظِ الْعِبَادِ بِالْقُرْآنِ فَلَا أَثَرَ فِيهِ نَعْلَمُهُ عَنْ صَحَابِيٍّ مَضَى , وَلَا عَنْ تَابِعِيٍّ قَفَا , إِلَّا عَنْ مَنْ فِي قَوْلِهِ الشِّفَا وَالْغَنَاءُ , وَفِي اتِّبَاعِهِ الرُّشْدُ وَالْهُدَى , وَمَنْ يَقُومُ لَدَيْنَا مَقَامَ الْأَئِمَّةِ الْأُولَى: أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ , فَإِنَّ أَبَا إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيَّ حَدَّثَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ: اللَّفْظِيَّةُ جَهْمِيَّةٌ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] مِمَّنْ يَسْمَعُ؟ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا لَا أَحْفَظُ أَسْمَاءَهُمْ يَحْكُونَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ , فَهُوَ جَهْمِيٌّ , وَمَنْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ , فَهُوَ مُبْتَدِعٌ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَلَا قَوْلَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ نَقُولَهُ غَيْرُ قَوْلِهِ؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَنَا إِمَامٌ نَأْتَمُّ بِهِ سِوَاهُ , وَفِيهِ الْكِفَايَةُ وَالْمَقْنَعُ , وَهُوَ الْإِمَامُ الْمُتَّبَعُ
§قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ الْكَلْبِيِّ
603 - وَجَدْتُ عَلَى ظَهْرِ بَعْضِ مُصَنَّفَاتِ أَبِي ثَوْرٍ قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ -[393]- قَالَ: سُئِلَ أَبُو ثَوْرٍ عَنْ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ , فَقَالَ: هَذَا مِمَّا يَسَعُكَ جَهْلُهُ , وَاللَّهِ لَا يَسْأَلُكَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ هَذَا , فَلَا تَتَكَلَّمُوا فِيهِ , فَإِنَّ §مَنْ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَهُ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَقَدْ وَافَقَ اللَّفْظِيِّينَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا سُمِعَ مِنْكَ الْقُرْآنُ فَقَدْ زَعَمْتَ أَنَّ لَفْظَكَ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ , فَقَدْ أَجَبْتَ الْقَوْمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ

الصفحة 392