كتاب أدب النفس

وغلبتك، لأن العلم والعقل والمعرفة في القلب، والهوى والشهوة خارج من القلب، قائم بين القلب وبين الرب، قد أظلم على سمعك وبصير عيني قلبك بغشاوته، فسجن ما في القلب، وغلب على القلب، فصار بمنزلة سراج في بيت، والسراج في الفخار، وعليها غطاء، فالبيت مظلم، فإذا انكشف الغطاء أبصر ما في البيت، مما يضر وينفع، فإذا جاهدت النفس، فاعتصامك به في ذلك، ذكرك إياه بأنك لا تستطيع دفع هذا إلا به، واستغناك به هو الذي يغنيك ويعنيك، فينصرك، وكيف لا يعنيك وقد أمرك بأن تقول: (إياك نعبد وإياك نستعين). فيأمرك بالقول بهذا حتى تسأله ثم لا يجيبك! وقال تعالى: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء)، ثم لا يجيب ولا يكشف! تعالى الله عن ذلك، وإذا نسيته في ذلك الوقت، منع النصرة، لتركك ذكره، ولاقتدارك في الأمر،

الصفحة 103

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text