كتاب أدب النفس

قصة الشهداء، فقال: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء)، إلى آخر الآية، فصار روحه مقبولاً، وصار عنده حياً فرحاً، مستبشراً مرزوقاً، من غير تعب ولا كد ولا عناء؛ فهذا حق الجهاد في طلب الجهاد؛ والأول رجل متحر للخير، طالب للثواب. فكذلك جهاد النفس حق جهاده، أن يصدق اللقاء، فلا تسلم منه نفس ولا مال، فإذا أخذ في المجاهدة خلصت الهموم والأحزان إلى النفس، وانقطعت اللذات والشهوات، وتغير اللون، ونحل الجسم، وضعف البدن، وذهب الفرح والتسلط، واشتغل القلب، فضعف عن طلب الدنيا، قد خلص النكص في المال، وتعطلت الأمور، ووجد المكاسب والأرباح، وأدبرت الدنيا ببهجتها وزينتها، ولذاتها وعزتها، وبهائها وملكها، وصافها وخدعها،

الصفحة 110

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text