كتاب أدب النفس

إلا أن ذلك كله بهواه عمل، حيث طرب ونشط، لا بمجاهدة، فهذا رجل يريد أن تسلم له نفسه وماله، ويقضي شهواته ومناه، ويكون مجاهداً، فهذا غير محقق جهاده، يعطي ثواب التعب والعناء، ويؤجر عليه، ولكن لم يحارب الهوى في كل موطن حتى يقتله، فيكون قتيل الله تعالى، يقبل روحه، فيحييه، ويفرحه بنفسه، فالحرب من عندك، والنصر من عند الله العزيز الحكيم، فإذا نصرت قتلت هواك، وتخلص روحك منه وقلبك، فقبله وحياه ونوره، وهداه واجتباه ورعاه.
قال: له قائل: وما الهوى؟
قال جوهرة النفس، لأن آدم عليه السلام خلق من تراب، فكان الهوى هو عنصره الذي فيه جوهريته الترابية، فكانت تلك الترابية متشعبة في النفس، وهو صفوة غذاء

الصفحة 114

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text