إذا كان هذا شأنَ امرأة لم تكن من سكَّان المدينة، ولا أكثرت من صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكيف سيكون حال أصحابه وآله، ممن شاهدوه وصحبوه وتعلموا منه؟!
هذا أحد صغار آل بيته في زمانه، خرج به أهله في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليشهدها معهم، يقول عن نفسه، واصفًا بعض مشاهده مع ابن عمِّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«أقبلت راكبًا على حمار أتان وقد ناهزت الاحتلام -أي: قاربت البلوغ-، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، وأرسلت الأتان ترتع، فدخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي» (¬١).
ويقول أيضًا عن حكمٍ خاصِّ تعرَّض له مع أهله، وصار عامَّا في شأن من شابههم:
«بعثني -أو: قدمني- النبي - صلى الله عليه وسلم - في الثَّقَل (¬٢) -أو: في الضَّعَفَةِ- من جَمْعٍ بليل» (¬٣).
إنه الغلام الفقيه: عبدالله بن عباس - رضي الله عنه -.
ومن أصحابه - صلى الله عليه وسلم - من حرص على صغاره كحرص آل العباس على
---------------
(¬١) متَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاري (٧٦)، ومسلم (٥٠٤).
(¬٢) الثَّقَل: أتباع المسافر، وحشمه، وآلات السفر، وأمتعة المسافرين.
(¬٣) متَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاري (١٨٥٦)، ومسلم (١٢٩٣).