كتاب آداب التربية في تراث الآل والأصحاب

ابن عباس، وإن لم يذكروا هم فعلهم ويحدثوا به؛ إلا أن الصغير افتخر به لما كبر، وصار يحكيه؛ فقال عن نفسه:
«حُجَّ (¬١) بي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن سبع سنين» (¬٢).
إنه: السائب بن يزيد - رضي الله عنه -.
ولم يكن حفاظهم على هذا لأجل وجود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقط بينهم، بدليل أنهم واظبوا عليه بعد رحيله عليه الصلاة والسلام، كما وقع مع عبدالله بن عمر - رضي الله عنه -.
يصحبه نافع مولاه في مشهد حجه مع صبيانه وصغاره؛ فيرى مشهدًا ينقله عنه، يقول: "كان ابن عمر يحج بصبيانه، فمن استطاع منهم أن يرمي رمى، ومن لم يستطع رمى عنه" (¬٣).
فما أحسن تعليمهم لصبيانهم، وما أجمل شفقتهم ورحمتهم بصغارهم!
---------------
(¬١) قال الحافظ في «فتح الباري» (٤/ ٧٢): "قوله: «حُجَّ بي» بضم أوله على البناء لما لم يسم فاعله، وقال ابن سعد، عن الواقدي، عن حاتم بن إسماعيل: «حَجَّت بي أمي»، وللفاكهي من وجه آخر عن محمد بن يوسف، عن السائب: «حَجَّ بي أبي»، ويجمع بينهما بأنه كان مع أبويه".
(¬٢) «صحيح البخاري» (١٨٥٨).
(¬٣) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٨٤٣).

الصفحة 108