الإيمان، والمسألة مفروضة في حالة تساوي المنسوب الإيماني؛ فتُصبح القوة البدنية مصدر عون زائد لصاحبها.
وقد اهتم النبي - صلى الله عليه وسلم - بصحَّة الجنين، مُذْ كان في بطن أمه، فأمر بقتل بعض أنواع الحيات، لأنها تصيب الحمل بالسوء وتسقطه؛ فقال يومًا على منبره: «اقتلوا الحيَّات، واقتلوا ذا الطُّفْيَتَيْن (¬١)، والأبتر (¬٢)، فإنهما يطمسان البصر، ويستسقطان الحَبَل (¬٣)» (¬٤).
ومن هذا الباب من الاهتمام: ترخيصه - صلى الله عليه وسلم - للحامل والمرضع في الإفطار في رمضان (¬٥)، وفي ذلك عون لهما على تغذية الطفل والجنين.
ومن رعايته - صلى الله عليه وسلم - بتغذية الصغار والحفاظ على صحتهم: ما كان يقوم به من التبريك عليهم، وتحنيكهم (¬٦).
---------------
(¬١) تثنية طُفْية، وهي نوع خبيث من الحيات، في ظهره خطان أبيضان.
(¬٢) الأبتر: مقطوع الذنب، وزاد النضر بن شميل: أنه أزرق اللون، لا تنظر إليه الحامل إلا ألقت.
(¬٣) قيل: معناه أن المرأة الحامل إذا نظرت إليهما وخافت؛ أسقطت الحمل -غالبًا-.
(¬٤) متَّفقٌ عليه: أخرجه البخاري (٣٢٩٧)، ومسلم (٢٢٣٣)، من حديث عبدالله بن عمر - رضي الله عنه -.
(¬٥) أخرج أحمد (١٩٠٤٧)، وابن ماجه (١٦٦٧)، وأبو داود (٢٤٠٨)، والترمذي (٧١٥) -وحسَّنه- والنسائي (٢٣١٥)؛ من حديث أنس بن مالك رجل من بني عبد الأشهل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله - عز وجل - وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم، أو الصيام».
وحكم عليه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (٧/ ١٦٩) بأنه: "حسنٌ صحيح".
(¬٦) «صحيح مسلم» (٢٨٦) من حديث عائشة رضي الله عنها.