كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وقوله: {بِحَمْدِ رَبِّكَ} أي: في حال كونك متلبسًا بحمد ربك، أي: بالثناء عليه بجميع ما هو أهله من صفات الكمال والجلال؛ لأن لفظة: {بِحَمْدِ رَبِّكَ} أضيفت إلى معرفة فتعم جميع المحامد من كل وصف كمال وجلال ثابت لله جل وعلا، فتستغرق الآية الكريمة الثناء بكل كمال؛ لأن الكمال يكون بأمرين:
أحدهما: التخلي عن الرذائل، والتنزه عما لا يليق، وهذا معنى التسبيح.
والثاني: التحلي بالفضائل والاتصاف بصفات الكمال، وهذا معنى الحمد؛ فتم الثناء بكل كمال. ولأجل هذا المعنى ثبت في الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وِبحمده، سبحان الله العظيم" وكقوله في الثاني وهو السجود: {كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)} وقوله: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا} وقوله: {وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧)} ويكثر في القرآن العظيم إطلاق التسبيح على الصلاة.
وقالت جماعة من العلماء: المراد بقوله: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} أي: صل له، وعليه فقوله: {وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨)} من عطف الخاص على العام والصلاة، فتضمن غاية التنزيه ومنتهى التقديس. وعلى كل حال فالمراد بقوله: {وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨)} أي: من المصلين، سواء قلنا: إن المراد بالتسبيح الصلاة، أو أعم منها من تنزيه الله عما لا يليق به. ولأجل كون المراد بالسجود الصلاة لم يكن هذا الموضع محل سجدة عند جمهور العلماء خلافًا لمن زعم

الصفحة 246