كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

اعتبار دليل الخطاب، أعني مفهوم المخالفة:
أو جهل الحكم أو النطق انجلب ... للسؤل أو جرى على الذي غلب
ومحل الشاهد قوله "أو جرى على الذي غلب" إلى غير ذلك من الأدلة التي احتجوا بها.
قال مقيده -عفا الله عنه-: الذي يظهر لي رجحانه بالدليل في هذه المسألة: أن ولي المقتول هو المخير بين الأمرين، فلو أراد الدية وامتنع الجاني فله إجباره على دفعها؛ لدلالة الحديث المتفق عليه على ذلك، ودلالة الآية المتقدمة عليه، ولأن الله يقول: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ .. } الآية، ويقول: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}.
ومن الأمر الواضح أنه إذا أراد إهلاك نفسه صونًا لماله للوارث = أن الشارع يمنعه من هذا التصرف الزائغ عن طريق الصواب، ويجبره على صون دمه بماله.
وما احتج به الطحاوي من الإجماع على أنه لو قال له: أعطني كذا على ألا أقتلك لا يجبر على ذلك.
ويجاب عنه بأنه لو قال: أعطني الدية المقررة في قتل العمد فإنه يجبر على ذلك، لنص الحديث، والآية المذكورين.
ولو قال له: أعطني كذا غير الدية لم يجبر؛ لأنه طلب غير الشيء الذي أوجبه الشارع، والعلم عند الله تعالى.
المسألة الخامسة: جمهور العلماء على أن القتل له ثلاث حالات:

الصفحة 609