كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وتأجيلها في ثلاث سنين هو قول أكثر أهل العلم.
الفرع الثاني: اختلف العلماء في نفس الجاني؛ هل يلزمه قسط من دية الخطأ كواحد من العاقلة، أو لا؟
فمذهب أبي حنيفة، ومشهور مذهب مالك: أن الجاني يلزمه قسط من الدية كواحد من العاقلة.
وذهب الإمام أحمد، والشافعي إلى أَنّه لا يلزمه من الدية شيء، لظاهر حديث أبي هريرة المتفق عليه المتقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "قضى بالدية على عاقلة المرأة" وظاهره قضاؤه بجميع الدية على العاقلة.
وحجة القول الآخر: أن أصل الجناية عليه، وهم معينون له؛ فيتحمل عن نفسه مثل ما يتحمل رجل من عاقلته.
الفرع الثالث: اختلف العلماء في تعيين العاقلة التي تحمل عن الجاني دية الخطأ. فمذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله: أن العاقلة هم أهل ديوان القاتل إن كان القاتل من أهل ديوان، وأهل الديوان أهل الرايات، وهم الجيش الذين كتبت أسماؤهم في الديوان لمناصرة بعضهم بعضًا، تؤخذ الدية من عطاياهم في ثلاث سنين، وإن لم يكن من أهل ديوان فعاقلته قبيلته، وتقسم عليهم في ثلاث سنين، فإن لم تتسع القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل نسبًا على ترتيب العصبات.
ومذهب مالك رحمه الله: البداءة بأهل الديوان أيضًا؛ فتؤخذ الدية من عطاياهم في ثلاث سنين، فإن لم يكن عطاؤهم قائمًا

الصفحة 627