كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

كل واحد منهم.
فقال أحمد: يحملون على قدر ما يطيقون هذا لا يتقدر شرعًا؛ وإنما يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم؛ فيفرض على كل واحد قدرًا يسهل ولا يؤذي، وهذا مذهب مالك؛ لأن التقدير لا يثبت إلا بتوقيف؛ ولا يثبت بالرأي والتحكم، ولا نص في هذه المسألة فوجب الرجوع فيها إلى اجتهاد الحاكم كمقادير النفقات.
وعن أحمد رواية أخرى: أنه يفرض على الموسر نصف مثقال؛ لأنه أقل مال يتقدر في الزكاة فكان معبرًا بها. ويجب على المتوسط ربع مثقال؛ لأن ما دون ذلك تافه لكون اليد لا تقطع فيه. وقد قالت عائشة رضي الله عنها: لا تقطع اليد في الشيء التافه، وما دون ربع دينار لا تقطع فيه. وهذا اختيار أبي بكر، ومذهب الشافعي.
وقال أبو حنيفة: أكثر ما يحمل على الواحد أربعة دراهم، وليس لأقله حد اهـ كلام صاحب "المغني".
وهذا الذي نقل عن أبي حنيفة هو معنى ما قدمناه عنه؛ لأن درهمًا وثلثا في كل سنة من السنين الثلاث أربعة دراهم.
الفرع الرابع: لا تحمل العاقلة شيئًا من الكفارة المنصوص عليها في قوله: {وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} بل هي في مال الجاني إجماعًا. وشذ من قال: هي في بيت المال.
والكفارة في قتل الخطأ واجبة إجماعًا بنص الآية الكريمة الصريحة في ذلك. واختلفوا في العمد، واختلافهم فيه مشهور،

الصفحة 629