كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

ابن قدامة في آخر كلامه بالحديث الآتي إن شاء الله تعالى.
قال مقيده -عفا الله عنه-: وهذا القول مشكل جدًا، لأنه يقتضي أن المرأة إن قطعت من يدها ثلاثة أصابع، كانت ديتها ثلاثين من الإبل كأصابع الرجل، لأنها دون الثلث، وإن قطعت من يدها أربعة أصابع كانت ديتها عشرين من الإبل؛ لأنها زادت على الثلث فصارت على النصف من دية الرجل. وكون دية الأصابع الثلاثة ثلاثين من الإبل، ودية الأصابع الأربعة. عشرين في غاية الإشكال كما ترى.
وقد استشكل هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، على سعيد بن المسيب، فأجابه بأن هذا هو السنة. ففي موطإ مالك رحمه الله عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: سألت سعيد بن المسيب كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر من الإبل فقلت: كم في إصبعين؟ قال: عشرون من الإبل. فقلت: كم في ثلاث؟ فقال: ثلاثون من الإبل. فقلت: كم في أربع؟ قال: عشرون من الإبل. فقلت: حين عظم جرحها، واشتدت مصيبتها نقص عقلها!؟ فقال سعيد: أعراقي أنت؟ فقلت: بل عالم متثبت، أو جاهل متعلم .. فقال سعيد: هي السنة يا ابن أخي!.
وظاهر كلام سعيد هذا: أن هذا من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولو قلنا: إن هذا له حكم الرفع فإنه مرسل؛ لأن سعيدًا لم يدرك زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومراسيل سعيد بن المسيب قد قدمنا الكلام عليها مستوفى في سورة "الأنعام" مع أن بعض أهل العلم قال: إن مراده بالسنة هنا سنة أهل السنة.

الصفحة 632