كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

يكون في ثلاثة أصابع من أصابع المرأة ثلاثون، وفي أربعة أصابع عشرون. وهذا مخالف لما عهد من حكمة هذا الشرع الكريم كما ترى. اللهم إلا أن يقال: إن جعل المرأة على النصف من الرجل فيما بلغ الثلث فصاعدًا أنه في الزائد فقط؛ فيكون في أربعة أصابع من أصابعها خمس وثلاثون، فيكون النقص في العشرة الرابعة فقط. وهذا معقول وظاهر، والحديث محتمل له، والله أعلم.
ومن الأدلة على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل: ما رواه البيهقي في السنن الكبرى من وجهين عن عبادة بن نسي، عن ابن غنم، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "دية المرأة على النصف من دية الرجل" ثم قال البيهقي رحمه الله: وروي من وجه آخر، عن عبادة بن نسي وفيه ضعف.
ومعلوم أن عبادة بن نسي ثقة فاضل؛ فالضعف الذي يعنيه البيهقي من غيره. وأخرج البيهقي أيضًا عن على مرفوعًا "دية المرأة على النصف من دية الرجل في الكل" وهو من رواية إبراهيم النخعي عنه، وفيه انقطاع.
وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق الشعبي عنه، وأخرجه أيضًا من وجه آخر عنه، وعن عمر. قاله الشوكاني رحمه الله.
الفرع السادس: اعلم أن أصح الأقوال وأظهرها دليلًا أن دية الكافر الذمي على النصف من دية المسلم؛ كما قدمنا عن أبي داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن دية أهل الكتاب كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النصف من دية المسلمين، وأن عمر لم يرفعها فيما رفع عند تقويمه الدية لما غلت الإبل.

الصفحة 634