كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
والعلم عند الله تعالى.
الفرع السابع: اعلم أن العلماء اختلفوا في موجب التغليظ في الدية، وبم تغلظ؟ فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنها تغلظ بثلاثة أشياء: وهي القتل في الحرم، وكون المقتول محرمًا بحج أو عمرة، أو في الأشهر الحرم، فتغلظ الدية في كل واحد منها بزيادة ثلثها.
فمن قتل محرمًا فعليه دية وثلث، ومن قتل محرمًا في الحرم فدية وثلثان، ومن قتل محرمًا في الحرم في الشهر الحرام فديتان.
وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله. وروى نحوه عن عمر، وعثمان، وابن عباس رضي الله عنهم. نقله عنهم البيهقي وغيره.
وممن روي عنه هذا القول: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء، وطاوس، والشعبي، ومجاهد، وسليمان بن يسار، وجابر بن زيد، وقتادة، والأوزاعي، وإسحاق، وغيرهم، كما نقله عنهم صاحب المغني.
وقال أصحاب الشافعي رحمه الله: تغلظ الدية بالحرم، والأشهر الحرم، وذي الرحم المحرم، وفي تغليظها بالإحرام عنهم وجهان.
وصفة التغليظ عند الشافعي: هي أن تجعل دية العمد في الخطأ. ولا تغلظ الدية عند مالك رحمه الله إلا في قتل الوالد ولده قتلًا شبه عمد، كما فعل المدلجي بأبيه، والجد والأم عنده كالأب.
وتغليظها عنده: هو تثليثها بكونها ثلاثين حقة، وثلاثين