كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
جذعة، وأربعين خلفة في بطونها أولادها، لا يبالي من أي الأسنان كانت، ولا يرث الأب عنده في هذه الصورة من دية الولد ولا من ماله شيئًا.
وظاهر الأدلة أن القاتل لا يرث مطلقًا من دية ولا غيرها، سواء كان القتل عمدًا أو خطأ.
وفرق المالكية في الخطأ بين الدية وغيره، فمنعوا ميراثه من الدية دون غيرها من مال التركة، والإطلاق أظهر من هذا التفصيل، والله أعلم.
وقصة المدلجي: هي ما رواه مالك في الموطإ، عن يحيى ابن سعيد، عن عمرو بن شعيب: أن رجلًا من بني مدلج يقال له: "قتادة" حذف ابنه بالسيف، فأصاب ساقه فَنُزِيَ في جرحه فمات .. فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له، فقال له عمر: أعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك، فلما قدم إليه عمر بن الخطاب أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، وقال: أين أخو المقتول؟ قال: هأنذا. قال: خذها؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس لقاتل شيء".
الفرع الثامن: اعلم أن دية المقتول ميراث بين ورثته؛ كسائر ما خلفه من تركته.
ومن الأدلة الدالة على ذلك ما روي عن سعيد بن المسيب أن عمر رضي الله عنه قال: الدية للعاقلة، لا ترث المرأة من دية