كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
أنا وعمي- إلى آخر الحديث باللفظ الذي ذكرنا. وسكت عليه البخاري رحمه الله. ورجال إسناده صالحون للاحتجاج؛ إلا عائذ ابن ربيعة بن قيس النميري فلم نر من جرحه ولا من عدله.
وذكر له البخاري في تاريخه، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ترجمة، وذكرا أنه سمع قرة بن دعموص، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وظاهر هذه الأدلة يقتضي أن دية المقتول تقسم كسائر تركته على فرائض الله، وهو الظاهر؛ سواء كان القتل عمدًا أو خطأ. ولا يخلو ذلك من خلاف. وروي عن على رضي الله عنه أنها ميراث كقول الجمهور، وعنه رواية أخرى: أن الدية لا يرثها إلا العصبة الذين يعقلون عنه، وكان هذا هو رأي عمر، وقد رجع عنه لما أخبره الضحاك بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - إياه: أن يورث زوجة أشيم المذكور من دية زوجها.
وقال أبو ثور: هي ميراث، ولكنها لا تقضي منها ديونه، ولا تنفذ منها وصاياه. وعن أحمد رواية بذلك.
قال ابن قدامة في "المغني": وقد ذكر الخرقي فيمن أوصى بثلث ماله لرجل فقتل وأخذت ديته؛ فللموصي له بالثلث ثلث الدية في إحدى الروايتين.
والأخرى: ليس لمن أوصى له بالثلث من الدية شيء.
ومبنى هذا: على أن الدية ملك للميت، أو على ملك الورثة ابتداء. وفيه روايتان: إحداهما أنها تحدث على ملك الميت؛ لأنها