كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

ومفهوم قوله: "ولم يساوهن عاصب" أنهن إن ساواهن عاصب: كبنين، وبنات، وإخوة وأخوات، فلا كلام للإناث مع الذكور. وأما إن كان معهن عاصب غير مساو لهن: كبنات، وإخوة؛ فثالث الأقوال هو مذهب المدونة: أن لكل منهما القصاص ولا يصح العفو عنه إلا باجتماع الجميع، أعني ولو عفا بعض هؤلاء، وبعض هؤلاء. وهذا هو معنى قول خليل في مختصره: "ولكلٍ القتلُ ولا عفوَ إلا باجتماعهم" يعني هؤلاء وبعض هؤلاء.
قال مقيده -عفا الله عنه-: الذي يقتضي الدليل رجحانه عندي في هذه المسألة: أن الولي في هذه الآية عَمّ الورثة ذكورًا كانوا أو إناثًا، ولا مانع من إطلاق الولي على الأنثى؛ لأن المراد جنس الولي الشامل لكل من انعقد بينه وبين غيره سبب يجعل كلًا منهما يوالي الآخر، كقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}، وقوله: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ... } الآية.
والدليلُ على شمول الولي في الآية للوارثات من النساء ولو بالزوجية = الحديث الوارد بذلك.
قال أبو داود في سننه: (باب عفو النساء عن الدم) حدثنا داود بن رشيد، ثنا الوليد، عن الأوزاعي أنه سمع حصنًا، أنه سمع أبا سلمة يخبر عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "على المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول وإن كانت امرأة".
قال أبو داود: بلغني أن عفو النساء في القتل جائز إذا كانت إحدى الأولياء. وبلغني عن أبي عبيدة في قوله: "ينحجزوا" يكفوا عن القود.

الصفحة 644