كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

فذهبت جماعة من أهل العلم إلى أنه لابد من انتظار بلوغ الصغير، وقدوم الغائب، وإفاقة المجنون، وهذا هو ظاهر مذهب الإمام أحمد.
قال ابن قدامة: وبهذا قال ابن شبرمة، والشافعي، وأبو يوسف، وإسحاق، ويروى عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله. وعن أحمد رواية أخرى للكبار العقلاء استيفاؤه، وبه قال حماد، ومالك، والأوزاعي، والليث، وأبو حنيفة اهـ محل الغرض من كلام صاحب المغني.
وذكر صاحب المغني أيضًا: أنه لا يعلم خلافًا في وجوب انتظار قدوم الغائب، ومنع استبداد الحاضر دونه.
قال مقيده -عفا الله عنه-: إن كانت الغيبة قريبة فهو كما قال، وإن كانت بعيدة ففيه خلاف معروف عند المالكية، وظاهر المدونة الانتظار ولو بعدت غيبته.
وقال بعض علماء المالكية منهم سحنون: لا ينتظر بعيد الغيبة، وعليه درج خليل بن إسحاق في مختصره في مذهب مالك، الذي قال في ترجمته مبينا لما به الفتوى بقوله: (وانتظر غائب لم تبعد غيبته، لا مطبق وصغير لم يتوقف الثبوت عليه).
وقال ابن قدامة في "المغني" ما نصه: والدليل على أن للصغير والمجنون فيه حقًا أربعة أمور:
أحدها: أنه لو كان منفردًا لاستحقه؛ ولو نافاه الصغر مع غيره لنافاه منفردًا كولاية النكاح. والثاني: أنه لو بلغ لاستحق،

الصفحة 647