كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
ولو لم يكن مستحقًا عند الموت لم يكن مستحقًا بعده؛ كالرقيق إذا عتق بعد موت أبيه.
والثالث: أنه لو صار الأمر إلى المال لاستحق، ولو لم يكن مستحقًا للقصاص لما استحق بدله كالأجنبي.
والرابع: أنه لو مات الصغير لاستحقه ورثته، ولو لم يكن حقًا لم يرثه كسائر ما لم يستحقه.
واحتج من قال: إنه لا يلزم انتظار بلوغ الصبي، ولا إفاقة المجنون المطبق بأمرين:
أحدهما: أن القصاص حق من حقوق القاصر، إلا أنه لما كان عاجزًا عن النظر لنفسه كان غيره يتولى النظر في ذلك كسائر حقوقه، فإن النظر فيها لغيره، ولا ينتظر بلوغه في جميع التصرف بالمصلحة في جميع حقوقه، وأولى من ينوب عنه في القصاص الورثة المشاركون له فيه، وهذا لا يرد عليه شيء من الأمور الأربعة التي ذكرها صاحب المغني؛ لأنه يقال فيه بموجبها فيقال فيه: هو مستحق لكنه قاصر في الحال، فيعمل غيره بالمصلحة في حقه في القصاص كسائر حقوقه؛ ولاسيما شريكه الذي يتضرر بتعطيل حقه في القصاص إلى زمن بعيد.
الأمر الثاني: أن الحسن بن علي رضي الله عنه قتل عبد الرحمن ابن ملجم المرادي قصاصًا بقتله عليًا رضي الله عنه، وبعض أولاد على إذ ذاك صغار، ولم ينتظر بقتله بلوغهم، ولم ينكر عليه ذلك أحد من الصحابة ولا غيرهم، وقد فعل ذلك بأمر علي