كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
رضي الله عنه كما هو مشهور في كتب التاريخ، ولو كان انتظار بلوغ الصغير واجبًا لانتظره.
وأجيب عن هذا من قبل المخالفين بجوابين:
أحدهما: أن ابن ملجم كافر؛ لأنه مستحل دم علي، ومن استحل دم مثل علي رضي الله عنه فهو كافر، وإذا كان كافرًا فلا حجة في قتله.
الثاني: أنه ساع في الأرض بالفساد، فهو محارب، والمحارب إذا قتل وجب قتله على كل حال ولو عفا أولياء الدم؛ كما قدمناه في سورة "المائدة" وإذن فلا داعي للانتظار.
قال البيهقي في السنن الكبرى ما نصه: قال بعض أصحابنا: إنما استبد الحسن بن علي رضي الله عنهما بقتله قبل بلوغ الصغار من ولد علي رضي الله عنه؛ لأنه قتله حدًا لكفره لا قصاصًا.
وقال ابن قدامة في "المغني": فأما ابن ملجم فقد قيل: إنه قتله بكفره؛ لأنه قتل عليًا مستحلًا لدمه، معتقدًا كفره، متقربًا بذلك إلى الله تعالى. وقيل: قتله لسعيه في الأرض بالفساد وإظهار السلاح، فيكون كقاطع الطريق إذا قتل، وقتله متحتم، وهو إلى الإمام، والحسن هو الإمام، ولذلك لم ينتظر الغائبين من الورثة، ولا خلاف بيننا في وجوب انتظارهم. وإن قدر أنه قتله قصاصًا فقد اتفقنا على خلافه، فكيف يحتج به بعضنا على بعض. انتهى كلام صاحب المغني.
وقال ابن كثير في تاريخه ما نصه: قال العلماء: ولم ينتظر