كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
بقتله بلوغ العباس بن علي، فإنه كان صغيرا يوم قتل أبوه. قالوا: لأنه كان قتل محاربة لا قصاصًا. والله أعلم اهـ.
واستدل القائلون بأن ابن ملجم كافر بالحديث الذي رواه علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أشقى الأولين"؟ قلت: عاقر الناقة. قال: "صدقت. فمن أشقى الآخرين"؟ قلت: لا علم لي يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: "الذي يضربك على هذا -وأشار بيده على يافوخه- فيخضب هذه من هذه -يعني لحيته- من دم رأسه" قال: فكان يقول: وددت أنه قد انبعث أشقاكم" وقد ساق طرق هذا الحديث ابن كثير رحمه الله في تاريخه، وابن عبد البر في "الاستيعاب" وغيرهما.
قال مقيده -عفا الله عنه-: الذي عليه أهل التاريخ والأخبار -والله تعالى أعلم- أن قتل ابن ملجم كان قصاصا لقتله عليًا رضي الله عنه؛ لا لكفر ولا حرابة، وعلي رضي الله عنه لم يحكم بكفر الخوارج، ولما سئل عنهم قال: من الكفر فروا، فقد ذكر المؤرخون أن عليًا رضي الله عنه أمرهم أن يحبسوا ابن ملجم ويحسنوا إساره، وأنه إن مات قتلوه به قصاصا، وإن حَيَّ فهو ولي دمه؛ كما ذكره ابن جرير، وابن الأثير، وابن كثير وغيرهم في تواريخهم.
وذكره البيهقي في سننه، وهو المعروف عند الإخباريين. ولا شك أن ابن ملجم متأول -قبحه الله- ولكنه تأويل بعيد فاسد، مورد صاحبه النار، ولما ضرب عليا رضي الله عنه قال: الحكم لله يا علي، لا لك ولا لأصحابك، ومراده أن رضاه بتحكيم الحكمين: