كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
أبي موسى، وعمرو بن العاص = كفر بالله لأن الحكم لله حده، لقوله: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}.
ولما أراد أولاد علي رضي الله عنه أن يتشفوا منه فقطعت يداه ورجلاه لم يجزع، ولا فتر عن الذكر، ثم كحلت عيناه وهو في ذلك يذكر الله، وقرأ سورة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} إلى آخرها، وإن عينيه لتسيلان على خديه، ثم حاولوا لسانه ليقطعوه فجزع من ذلك جزعًا شديدًا، فقيل له في ذلك؛ فقال: إني أخاف أن أمكث فواقًا، لا أذكر الله اهـ ذكره ابن كثير وغيره.
ولأجل هذا قال عمران بن حطان السدوسي يمدح ابن ملجم -قبحه الله- في قتله أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه:
يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يومًا فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا
وجزى الله خيرًا الشاعر الذي يقول في الرد عليه:
قل لابن ملجم والأقدار غالبة ... هدمت ويلك للإسلام أركانا
قتلت أفضل من يمشي على قدم ... وأول الناس إسلاما وإيمانا
وأعلم الناس بالقرآن ثم بما ... سن الرسول لنا شرعًا وتبيانا
صهر النبي ومولاه وناصره ... أضحت مناقبه نورًا وبرهانا
وكان منه على رغم الحسود له ... مكان هارون من موسى بن عمرانا
ذكرت قاتله والدمع منحدر ... فقلت: سبحان رب العرش سبحانا