كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥)} وقوله: {شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠)}.
قال مقيده -عفا الله عنه-: والقول الأول أظهر عندي، وهو قول الجمهور.
وفي الآية الكريمة نكتة نبه عليها في مواضع أخر؛ لأن قوله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)} يفيد تعليل النهي في قوله: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} بالسؤال عن الجوارح المذكورة، لما تقرر في الأصول في مسلك الإيمان والتنبيه: أن {إِنَّ} المكسورة من حروف التعليل. وإيضاحه: أن المعنى انته عما لا يحل لك؛ لأن الله أنعم عليك بالسمع والبصر والعقل لتشكره، وهو مختبرك بذلك وسائلك عنه، فلا تستعمل نعمه في معصيته.
ويدل لهذا المعنى قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨)} ونحوها من الآيات.
والإشارة في قوله تعالى في هذه الآية الكريمة بقوله: {أُولَئِكَ} راجعة إلى {السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ} وهو دليل على الإشارة بـ {أُولَئِكَ} لغير العقلاء وهو الصحيح.
ومن شواهده في العربية قول الشاعر وهو العرجي:
يا ما أميلح غزلانا شدن لنا ... من هؤليائكن الضال والسمر
وقول جرير: