كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

إعرابه حالًا. وقد زاد هذا المعنى إيضاحًا في سورة "لقمان" في قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} الآية. وقد دلت هذه الآيات على أن كلماته تعالى لا نفاد لها سبحانه وتعالى علوًا كبيرًا.

• قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}.
أمر جل وعلا نبيه - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية الكريمة أن يقول للناس: {إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} أي: لا أقول لكم إني ملك ولا غير بشر، بل أنا بشر مثلكم أي بشر من جنس البشر، إلا أن الله تعالى فضلني وخصني بما أوحى إلي من توحيده وشرعه. وقوله هنا: {يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} أي فوحدوه، ولا تشركوا به غيره. وهذا الذي بينه تعالى في هذه الآية، أوضحه في مواضع أخر، كقوله في أول "فصلت": {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٧)}، وقوله تعالى: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إلا بَشَرًا رَسُولًا (٩٣)} وقوله: {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إلا مَا يُوحَى إِلَيَّ .. } الآية. وهذا الذي أمر الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية من أنه يقول للناس: إنه بشر، ولكن الله فضله على غيره بما أوحى إليه من وحيه جاء؛ مثله عن الرسل غيره صلوات الله وسلامه عليهم في قوله تعالى: {قَالتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} الآية. فكون الرسل مثل البشر من حيث أن أصل الجميع وعنصرهم واحد، وأنهم تجري على جميعهم الأعراض البشرية، لا ينافي تفضيلهم على سائر البشر بما خصهم الله به من وحيه واصطفائه

الصفحة 252