كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
الكريمة. وإطلاق الوحي على الكتابة مشهور في كلام العرب، ومنه قول لبيد بن ربيعة في معلقته:
فمدافع الريَّان عُرِّي رسمُها ... خلقًا كما ضمن الوُحِيَّ سلامها
فقوله "الوُحِيّ" بضم الواو وكسر الحاء وتشديد الياء، جمع وَحْي بمعنى الكتابة. وقول عنترة:
كوَحْي صحائف من عهد كسرى ... فأهداها لأعجم طَمْطَمِي
وقول ذي الرمة:
سوى الأرْبُعِ الدُّهْم اللواتي كأنها ... بقيةُ وَحْي في بطونِ الصحائفِ
وقول جرير:
كأنَّ أخا الكتاب يخطُّ وحيًا ... بكافٍ في منازلها ولام
• قوله تعالى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (١١)}.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن زكرياء خرج على قومه من المحراب فأشار إليهم، أو كتب لهم: أن سبحوا الله أول النهار وآخره. فالبكرة أول النهار، والعشي آخره. وقد بين تعالى في "آل عمران" أن هذا الذي أمر به زكرياء قومه بالإشارة أو الكتابة من التسبيح بكرة وعشيًّا: أن الله أمر زكرياء به أيضًا، وذلك في قوله: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٤١)}. والظاهر أن هذا المحراب الذي خرج منه على قومه هو المحراب الذي بشر بالولد وهو قائم يصلي فيه، المذكور في قوله تعالى: {فَنَادَتْهُ