كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

بدليل قوله في القصة بعينها في سورة "ص": {قَال يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} الآية؛ فحذف لفظة "لا" في "ص" مع ثبوتها في "الأعراف" والمعنى واحد؛ فدل ذلك على أنها مزيدة للتوكيد.
قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: قد عرف في اللغة العربية أن زيادة لفظة "لا" في الكلام الذي فيه معنى الجحد لتوكيده مطردة؛ كقوله هنا: {مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ} أي ما منعك أن تتبعني، وقوله: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ} بدليل قوله في "ص": {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} الآية، وقوله تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} الآية؛ أي: ليعلم أهل الكتاب، وقوله: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} أي: فوربك لا يؤمنون، وقوله: {وَلَا تَسْتَوي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ} أي: والسيئة، وقوله: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (٩٥)} على أحد القولين، وقوله: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)} على أحد القولين، وقوله: {قُلْ تَعَالوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا} الآية على أحد الأقوال فيها. ونظير ذلك من كلام العرب قول امرئ القيس:
فلا وأبيك ابنةَ العامري ... لا يدَّعِي القومُ أني أَفِرْ
يعني: فوأبيك. وقول أبي النجم:
فما ألوم البِيضَ ألا تسخرا ... لما رأَين الشَّمَط القَفَنْدَرا
يعني: أن تسخر. وقول الآخر:
ما كان يرضي رسول الله دينهم ... والأطيبان أبو بكر ولا عمر
يعني: وعمر. وقول الآخر:

الصفحة 627