كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
فيها من الآيات فقد بينه في مواضع من كتابه؛ كقوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}، وقوله: {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا} الآية، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ}، وقوله: {وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)}.
• قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}.
قال بعض أهل العلم: كان المشركون ينكرون نبوته - صلى الله عليه وسلم - ويقولون: هو شاعر يتربص به ريب المنون، ولعله يموت كما مات شاعر بني فلان؛ فقال الله تعالى: قد مات الأنبياء من قبلك، وتولى الله دينه بالنصر والحياطة، فهكذا نحفظ دينك وشرعك.
وقال بعض أهل العلم: لما نعى جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه قال: "فمن لأمتي"؟ فنزلت: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ} والأول أظهر؛ لأن السورة مكية؛ ومعنى الآية: أن الله لم يجعل لبشر قبل نبيه الخلد؛ أي دوام البقاء في الدنيا، بل كلهم يموت.
وقوله: {أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤)} استفهام، إنكاري معناه النفي.
والمعنى: أنك إن مت فهم لن يخلدوا بعدك، بل سيموتون. ولذلك أتبعه بقوله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}. وما أشار إليه جل وعلا في هذه الآية من أنه - صلى الله عليه وسلم - سيموت، وأنهم سيموتون، وأن الموت ستذوقه كل نفس؛ أوضحه في غير هذا الموضع؛ كقوله