كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
قدر نصبك" فإذا رجع الحاج إلى دويرة أهله، فأنشأ العمرة منها، واعتمر قبل أشهر الحج، وأقام حتى يحج أو اعتمر في أشهره، ورجع إلى أهله، ثم حج فهاهنا قد أتى بكل واحد من النسكين من دويرة أهله. وهذا إتيان بهما على الكمال، فهو أفضل من غيره. انتهى منه بواسطة نقل تلميذه ابن القيم في الزاد. فترى هذا العلامة المحقق صرح بأن إفراد كل منهما بسفر أفضل من التمتع والقران، وأن الأئمة الأربعة متفقون على ذلك، وأن عمر، وعليًّا يريان ذلك عملًا بنص القرآن العظيم. وبذلك تعلم أن قول بعض المتأخرين بمنع الإِفراد مطلقًا مخالف للصواب كما ترى. والعلم عند الله تعالى.
المسألة السادسة
اعلم: أن العلماء اختلفوا في طواف القارن والمتمتع إلى ثلاثة مذاهب.
الأول: أن على القارن طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا، وأن ذلك يكفيه لحجه، وعمرته، وأن على المتمتع طوافين وسعيين، وهذا مذهب جمهور العلماء منهم مالك، والشافعي، وأحمد في أصح الروايات.
الثاني: أن على كل واحد منهما سعيين وطوافين، وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه.
الثالث: أنهما معًا يكفيهما طواف واحد، وسعي واحد، وهو مروي عن الإِمام أحمد.
أما الجمهور المفرقون بين القارن والمتمتع القائلون بأن القارن يكفيه لحجة وعمرته طواف زيارة واحد، وهو طواف الإِفاضة، وسعي