كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
فقال: إني لا آمن أن يكون العام بين الناس فقال: فيصدوك عن البيت، فلو أقمت فقال: قد خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فإن حيل بيني وبينه أفعل كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ثم قال: أشهدكم أني أوجبت مع عمرتي حجًّا، قال: ثم قدم فطاف لهما طوافًا واحدًا.
حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائن بينهم ققال: وإنا نخاف أن يصدوك، فقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} إذًا أصنع كما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، ثم خرج إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلَّا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت حجًّا مع عمرتي، وأهدى هديًا اشتراه بقديد، ولم يزد على ذلك فلم ينحر، ولم يحل من شيء حرم منه، ولم يحلق، ولم يقصر حتى كان يوم النحر فنحر وحلق، ورأى أن قد قضى طواف الحج، والعمرة بطوافه الأول، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: كذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . انتهى منه، وفي هذا الحديث الصحيح التصريح من ابن عمر باكتفاء القارن بطواف واحد، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك فعل. وبعض العلماء حمل الطواف المذكور على طواف الإِفاضة، وبعضهم حمله على الطواف بين الصفا والمروة. أما حمله على طواف القدوم فباطل بلا شك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكتف بطواف القدوم، بل طاف طواف الإِفاضة الذي هو ركن الحج بإجماع المسلمين.
وقال الكرماني في شرح الحديث المذكور: فإن قلت: ما المقصود من الطواف الأول إذ لا يجوز أن يراد به طواف القدوم؟