كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

لابن عمر، وأنه قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك، لا أنه روى هذا اللفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وهو إعلال مردود، فالدراوردي صدوق، وليس ما رواه مخالفًا لما رواه غيره، فلا مانع من أن يكون الحديث عند نافع على الوجهين. انتهى كلام ابن حجر في الفتح.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: هذا الحديث الذي نحن بصدده ليس بموقوف على كلا التقديرين، لأن ابن عمر لما طاف لهما طوافًا واحدًا، أخبر بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل كذلك، وهذا عين الرفع، فلا وقف البتة كما ترى، وحديث ابن عمر هذا الذي ذكر ابن حجر في الفتح أن سعيد بن منصور أخرجه أصرح من حديثي الباب عند البخاري، قال فيه المجد في المنتقى: رواه أحمد وابن ماجه، وفي لفظ: من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد، وسعي واحد منهما حتى يحل منهما جميعًا. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب. وفيه دليل على وجوب السعي، ووقوف التحلل عليه.
ومنها: ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا" الحديث، وفيه: وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا. انتهى. وهو نص صريح متفق عليه دالٍّ على اكتفاء القارن بطواف واحد لحجه وعمرته.
وقال بعض أهل العلم: إن المراد بالطواف في حديث عائشة، هذا هو الطواف بين الصفا والمروة، وله وجه من النظر، كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى.

الصفحة 189