كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

ومنها: حديث جابر الذي قدمناه عند مسلم، وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "دخلت العمرة في الحج مرتين" وتصريحه - صلى الله عليه وسلم - بدخولها فيه يدل على دخول أعمالها في أعماله حالة القران، وإن أوّله جماعات من أهل العلم بتأويلات أخر متعددة.
والأحاديث الدالة على أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد كفعل المفرد كثيرة، وفيما ذكرنا هنا من الأحاديث الصحيحة كفاية لمن يريد الحق. وهذا الذي ذكرناه بعض أدلة القائلين بالفرق بين القران والتمتع، وأن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد لعمرته وحجه. وقد رأيت ما ذكر من أدلتهم على أن القارن يكفيه طواف واحد، وسعي واحد.
أما أدلة هذه الطائفة على أن المتمتع لا بدَّ له من طوافين وسعيين، طواف وسعي لعمرته، وطواف وسعي لحجه:
فمنها: ما رواه البخاري في صحيحه قال: وقال أبو كامل فضيل بن حسين البصري: حدثنا أبو معشر، حدثنا عثمان بن غياث، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه سئل عن متعة الحج؟ فقال: أهل المهاجرون، والأنصار، وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، وأهللنا، فلما قدمنا مكة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلَّا من قلد الهدي" طفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب. وقال: "من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله" ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت، وبالصفا والمروة، وقد تمَّ حجنا وعلينا الهدي. الحديث.
فهذا الحديث الثابت في صحيح البخاري فيه الدلالة الواضحة

الصفحة 190