كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

على أن الذين تمتعوا، وأَحلوا من عمرتهم طافوا وسعوا لعمرتهم، وطافوا وسعوا مرة أخرى لحجهم، وهو نص في محل النزاع.
واعلم أن دعوى من ادعى من العلماء أن رواية البخاري في هذا الإِسناد عن أبي كامل فضيل بن حسين البصري بلفظ: وقال أبو كامل، لها حكم التعليق غير مسلمة، بل الذي عليه الجمهور من المتأخرين أن الراوي إذا قال: قال فلان، فحكم ذلك كحكم عن فلان ونحو ذلك، فالرواية بذلك متصلة، لا معلقة إن كان الراوي غير مدلس، وكان معاصرًا لمن روى عنه بقال ونحوها. ولذا غلطوا ابن حزم في حديث المعازف حيث قال: إن قول البخاري في أول الإِسناد: وقال هشام بن عمار تعليق، وليس الحديث بمتصل، فغلطوه وحكموا للحديث بالاتصال، لأن هشام بن عمار من شيوخ البخاري والبخاري غير مدلس، فقوله: عن شيخه: قال فلان كقوله: عن فلان، وكل ذلك موصول لا معلق.
واعلم أن قول ابن حجر في تهذيب التهذيب: إن البخاري روى عن فضيل المذكور تعليقًا مخالف لمذهب الجمهور من المتأخرين؛ لأن قوله: وقال أبو كامل في حكم ما لو قال: عن أبي كامل، وكل ذلك يحكم بوصله عند المحققين، فقول ابن حجر في الفتح أقرب إلى الصواب من قوله في التهذيب. وقد قال في فتح الباري في كلامه على الحديث المذكور: ويحتمل أن يكون البخاري أخذه عن أبي كامل نفسه، فإنه أدركه وهو من الطبقة الوسطى من شيوخه، ولم نجد له ذكرًا في كتابه غير هذا الموضع. انتهى منه.
ومعلوم أن أبا كامل مات سنة سبع وثلاثين ومائتين وله أكثر من ثمانين سنة، والبخاري مات سنة ست وخمسين ومائتين، وله اثنان

الصفحة 191