كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
واعلم أن البخاري رحمه الله تعالى قد يقول: قال فلان مع سماعه منه لغرض غير التعليق.
قال ابن حجر في فتح الباري في شرح حديث المعازف المذكور ناقلًا عن ابن الصلاح ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رد ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر، أو أبي مالك الأشعري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف" من جهة أن البخاري أورده قائلًا: قال هشام بن عمار، وساقه بإسناده، فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام، وجعله جوابًا عن الاحتجاج به على تحريم المعازف، وأخطأ في ذلك من وجوه. والحديث صحيح معروف الاتصال، بشرط الصحيح، والبخاري قد يفعل مثل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضع آخر من كتابه مسندًا متصلًّا، وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع. انتهى منه.
وكون البخاري رحمه الله يعبر بقال فلان لأسباب كثيرة غير التعليق يدل دلالة واضحة على أن الجزم في مثل ذلك بالتعليق بلا مستند دعوى لم يعضدها دليل.
وقال ابن حجر في الفتح أيضًا في شرح الحديث المذكور: وحكى ابن الصلاح في موضع آخر: أن الذي يقول البخاري فيه: قال فلان، ويسمى شيخًا من شيوخه، يكون من قبيل الإِسناد المعنعن. وحكى عن بعض الحفاظ أنه يفعل ذلك فيما تحمله عن شيخه مذاكرةً. وعن بعضهم أنه فيما يرويه مناولة. اهـ، وهو صريح في أن قوله: قال فلان لا يستلزم التعليق.