كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
واحد، وهو رواية عن الإِمام أحمد، فقد استدل بما رواه مسلم في صحيحه، قال: وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج (ح) وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: لم يطف النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أصحابه بين الصفا والمروة، إلَّا طوافًا واحدًا. زاد في حديث محمد بن بكر طوافه الأول. انتهى منه.
قال من تمسك بهذا الحديث: هذا نص صحيح، صرح فيه جابر بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يطف هو ولا أصحابه إلَّا طوافًا واحدًا، ومعلوم أن أصحابه فيهم القارن، وهو من كان معه الهدي، وفيهم المتمتع، وهو من لم يكن معه هدي، وإذن ففي هذا الحديث الصحيح الدليل على استواء القارن والمتمتع في لزوم طواف واحد وسعي واحد.
وأجاب المخالفون عن هذا بأجوبة:
الأول: هو أن الجمع واجب إن أمكن، قالوا: وهو هنا ممكن بحمل حديث جابر هذا على أن المراد بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين لم يطوفوا إلَّا طوافًا واحدًا للعمرة والحج خصوص القارنين منهم، كالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، لأنه كان قارنًا بلا شك، وإن حمل حديث جابر على هذا كان موافقًا لحديث عائشة، وحديث ابن عباس المتقدمين، وهذا واضح كما ترى. قال في مراقي السعود:
والجمع واجب متى ما أمكنا ... إلَّا فللأخير نسخ بينا
وإنما كان قول العلماء كافة أن الجمع إن أمكن وجب المصير