كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
الجواب الثالث: أن عدم طواف المتمتع بعد رجوعه من منى الثابت في الصحيح رواه جابر وحده، وطوافه بعد رجوعه من منى رواه في الصحيح ابن عبَّاس، وعائشة، وما رواه اثنان أرجح مما رواه واحد.
قال في مراقي السعود، في مبحث الترجيح باعتبار حال المروي:
وكثرة الدليل والرواية ... مرجح لدى ذوي الدراية
وأما من قالوا: إن القارن والمتمتع يلزم كل واحد منهما طوافان وسعيان، طواف وسعي للعمرة، وطواف وسعي للحج كأبي حنيفة ومن وافقه، فقد استدلوا لذلك بأحاديث، ونحن نذكرها إن شاء الله هنا، ونبين وجه رد المخالفين لها من وجهين.
فمن الأدلة التي استدلوا بها على أن القارن يسعى سعيين ويطوف طوافين لحجه وعمرته ما أخرجه النَّسائي في سننه الكبرى، ومسند علي عن حمَّاد بن عبد الرحمن الأنصاري، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية قال: طفت مع أبي، وقد جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعيين، وحدثني أن عليًّا فعل ذلك، وحدثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك. انتهى بواسطة نقل صاحب نصب الراية.
ثم قال بعد أن ساق الحديث كما ذكرنا: قال صاحب التنقيح: وحماد هذا ضعفه الأزدي، وذكره ابن حبان في الثقات. قال بعض الحفاظ: هو مجهول، والحديث من أجله لا يصح. انتهى.
ومن أدلتهم على الطوافين والسعيين للمتمتع والقارن معًا