كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
قارنًا، فطاف طوافين، وسعى سعيين. انتهى. قال: وعيسى بن عبد الله، يقال له: مبارك، وهو متروك الحديث. انتهى من نصب الراية لأحاديث الهداية للزيلعي رحمه الله.
ومن أدلتهم على ذلك ما أخرجه الدَّارَقُطني عن أبي بردة عمرو بن يزيد، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرته، وحجه طوافين، وسعى سعيين، وأَبو بكر وعمر، وعلي، وابن مسعود. قال الدَّارَقُطني: وأَبو بردة متروك، ومن دونه في الإِسناد ضعفاء.
ومن أدلتهم أيضًا ... ما أخرجه الدَّارَقُطني أيضًا، عن محمد بن يحيى الأزدي، ثنا عبد الله بن داود، عن شعبة، عن حميد بن هلال، عن مطرف عن عمران بن حصين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف طوافين وسعى سعيين. انتهى. قال الدَّارَقُطني: يقال إن محمد بن يحيى حدث بهذا من حفظه، فوهم في متنه، والصواب بهذا الإِسناد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قرن الحج، والعمرة، وليس فيه ذكر الطواف ولا السعي، ويقال: إنه رجع عن ذكر الطواف والسعي، وحدث به على الصواب، كما حدَّثنا به محمد بن إبراهيم بن نيروز، حدَّثنا محمد بن يحيى الأزدي به أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرن. انتهى. قال: وقد خالفه غيره فلم يذكر فيه الطواف، ولا السعي، كما حدَّثنا به أحمد بن عبد الله بن محمد بن الوكيل، ومحمد بن مخلد قالا: حدَّثنا القاسم بن محمد بن عباد المهلبي، ثنا عبد الله بن داود، عن شعبة بهذا الإِسناد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرن. انتهى كله من نصب الراية.
وقد علمت منه أن جميع هذه الأحاديث الدالة على طوافين وسعيين للقارن ليس فيها حديث قائم كما رأيت.