كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
وقال ابن حجر في فتح الباري: واحتج الحنفية بما روي عن علي أنَّه جمع بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعيين، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل، وطرقه عن علي عند عبد الرزاق، والدارقطني، وغيرهما ضعيفة، وكذا أخرج من حديث ابن مسعود بإسنادٍ ضعيفٍ نحوه، وأخرج من حديث ابن عمر نحو ذلك، وفيه الحسن بن عمارة، وهو متروك. والمخرج في الصحيحين، وفي السنن عنه من طرق كثيرة الاكتفاء بطواف واحد. وقال البيهقي: إن ثبتت الرواية أنَّه طاف طوافين، فيحمل على طواف القدوم، وطواف الإِفاضة. وأما السعي مرتين فلم يثبت. وقال ابن حزم. لا يصح عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ولا عن أحد من أصحابه بشيء في ذلك أصلًا. انتهى محل الغرض منه.
وقال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: وأما من قال: إنه حج قارنًا قرانًا طاف له طوافين وسعى سعيين، كما قاله كثير من فقهاء الكوفة، فعذره ما رواه الدَّارَقُطني من حديث مجاهد، عن ابن عمر أنَّه جمع بين حج وعمرة معًا، وقال: سبيلهما واحد، قال: وطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صنع كما صنعت. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنَّه جمع بينهما، وطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صنع كما صنعت. وعن علي رضي الله عنه أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا، فطاف طوافين، وسعى سعيين. وعن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحجته وعمرته طوافين، وسعى سعيين، وأَبو بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود. وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم -