كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

طاف طوافين، وسعى سعيين. وما أحسن هذا العذر لو كانت هذه الأحاديث صحيحة، بل لا يصح منها حرف واحد. أما حديث ابن عمر ففيه الحسن بن عمارة، وقال الدَّارَقُطني: لم يروه عن الحكم غير الحسن بن عمارة، وهو متروك الحديث. وأما حديث علي الأول ففيه حفص بن أبي داود، وقال أحمد ومسلم: حفص متروك الحديث. وقال ابن خراش: هو كذاب يضع الحديث، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف. وأما حديثه الثاني فيرويه عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده. قال الدَّارَقُطني: عيسى بن عبد الله يقال له: مبارك، وهو متروك الحديث. وأما حديث علقمة، عن عبد الله فيرويه أَبو بردة عمرو بن يزيد عن حمَّاد عن إبراهيم، عن علقمة. قال الدَّارَقُطني: وأَبو بردة ضعيف، ومن دونه في الإِسناد ضعفاء. انتهى. وفيه عبد العزيز بن أبان. قال يحيى: هو كذاب خبيث. قال الرازي والنَّسائي: متروك الحديث. وأما حديث عمران بن حصين فهو مما غلط فيه محمد بن يحيى الأزدي، وحدث به من حفظه فوهم فيه، وقد حدث به على الصواب مرارًا، ويقال: إنه رجع عن ذكر الطواف والسعي. انتهى محل الغرض من كلام ابن القيم.
فإذا عرفت أن أحاديث السعيين والطوافين ليس فيها شيء قائم كما رأيت، فاعلم أن الذين قالوا بأن القارن يطوف طوافًا، ويسعى سعيًا كفعل المفرد، أجابوا عن الأحاديث المذكورة من وجهين:
الأول: هو ما بيناه الآن بواسطة نقل الزيلعي، وابن حجر وابن القيم عن الدَّارَقُطني، وغيره من أوجه ضعفها.
والثاني: أنا لو سلمنا تسليمًا جدليًّا أن بعضها يصلح للاحتجاج

الصفحة 203