كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
الحجر، جاعلًا يساره إلى جهة البيت، ثم يمشي طائفًا بالبيت، ثم يمر وراء الحجر بكسر الحاء ويدور بالبيت؛ فيمر على الركن اليماني، ثم ينتهي إلى ركن الحجر الأسود، وهو المحل الذي بدأ منه طوافه، فتتم له بهذا طوافة واحدة، ثم يفعل كذلك، حتَّى يتمم سبعًا.
وأصح أقوال أهل العلم فيما يظهر لنا والله أعلم أنَّه لا بد من أن يكون خارجًا جميع بدنه حال طوافه عن شاذروان الكعبة؛ لأنه منها، وكذلك لا بدَّ أن يكون خارجًا جميع بدنه حال طوافه عن جدار الحجر؛ لأن أصله من البيت، ولكن لم تبنه قريش على قواعد إبراهيم، ولأجل ذلك لم يشرع استلام الركنين الشاميين؛ لأن أصلهما من وسط البيت؛ لأن قريشًا لم تبنِ ما كان عن شمالها من البيت، وهو الحجر الذي عليه الجدار، وأصله من البيت كما بينا. ومما يدل على ذلك ما رواه الشيخان في صحيحيهما، عن عائشة رضي الله عنها.
قال البخاري في صحيحه: حدَّثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: "ألم تري قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ فقلت: يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال: لولا حدثان قومك بالكفر، لفعلت" قال عبد الله رضي الله عنه: لئن كانت عائشة رضي الله عنها سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلَّا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم. وفي رواية عنها في صحيح البخاري قالت: "سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجدر أمن