كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

الطويل في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - عند مسلم: حتَّى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، فرمل ثلاثًا، ومشى أربعًا ... الحديث. وفي صحيح البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول يخب ثلاثة أطواف، ويمشي أربعة، وأنه كان يسعى بطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة" وفي لفظ عند البخاري، ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا طاف الطواف الأول خب ثلاثًا، ومشى أربعًا، وكان يسعى بطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة" زاد مسلم: وكان ابن عمر يفعل ذلك.
وبهذه النصوص الصحيحة يتبين أن الرمل في الأشواط الثلاثة في طواف العمرة وطواف القدوم مما سنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى ذلك عامة أهل العلم إلَّا من شذ، وإن ترك الرمل في الأشواط الأخيرة على الصواب، ولا يلزم بتركه دم على الأظهر، لعدم الدليل، خلافًا لمن أوجب فيه الدم.
تنبيهان
الأول: إن قيل: ما الحكمة في الرمل بعد زوال علته التي شرع من أجلها، والغالب اطراد العلة وانعكاسها، بحيث يدور معها المعلل بها وجودًا وعدمًا؟.
فالجواب: أن بقاء حكم الرمل مع زوال علته، لا ينافي أن لبقائه علة أخرى، وهي أن يتذكر به المسلمون نعمة الله عليهم حيث كثرهم، وقواهم بعد القلة والضعف، كما قال تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ

الصفحة 209